الشيخ علي المشكيني

255

رسائل قرآنى

وقال تعالى : اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 1 » . وقال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ « 2 » . وقال تعالى : فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ « 3 » . وقال تعالى : أَفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَ مَالًا وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً * كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً « 4 » . وليعلم أنّ هنا آيات مشتملة على لفظ « الكتاب » متشابهة الدلالة لا يُدري أُريد منه اللوح المحفوظ أو الكتاب المخصوص ، وحيث إنّ اللوح قد أدرج كلّ شيٌ قبل تحقّقه وتحصّله ، فما دلّ من الآيات على سبق الثبوت والكتابة يحمل على اللوح ، وما دلّ على أنّه يكتب أو سوف يكتب يحمل على الكتاب الخاصّ لكلّ نفس ، وإن كان يبقى بعضها أيضاً على إجماله . ثمّ ليعلم أنّه يظهر من بعض الآيات إحضار الكتاب الكبير الذي فيه تفصيل كلّ شيء في يوم القيامة ، مضافاً إلى ما لكلّ عبد من كتاب خاصّ ؛ لقوله تعالى : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أحَدًا ، « 5 » وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ مُشْفِقينَ مِمّا فيهِ . « 6 » وظاهره أنّه كتاب واحد لجميع الناس . وفي روايات الباب عن السجّاد عليه السلام قال : « إنّ الملك الموكّل على العبد يَكتب في صحيفة أعماله ، فأملوا في أوّلها خيراً وفي آخرها خيراً يُغفَر لكم ما بين ذلك » . « 7 » وعن الصادق عليه السلام قال : « ما من أحد إلّاو معه ملكان يكتبان ما يلفظه ، ثمّ يرفعان ذلك إلى ملكين فوقهما ، فيثبتان ما كان من خير وشرّ ، ويلقيان ما سوى ذلك » . « 8 » وعن الصادق عليه السلام قال : « إذا هَمَّ العبد بسيّئة لم يكتب عليه ، وإذا هَمَّ بحسنة كتبت له » . « 9 »

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 14 . ( 2 ) . الحاقّة ( 69 ) : 19 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 94 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 77 - 79 . ( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 47 . ( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 49 . ( 7 ) . الأمالي للمفيد ، ص 1 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 328 ، ح 25 ؛ وج 83 ، ص 245 ، ح 4 . ( 8 ) . كتاب الزهد ، ص 53 ، ح 141 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 322 ، ح 5 . ( 9 ) . كتاب الزهد ، ص 72 ، ح 192 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 52 ، ح 102 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 327 ، ح 20 .